أسعار النفط تستقر رغم توترات هرمز وتجدد مخاوف الإمدادات -- Jul 16 , 2026 19
استقرت أسعار النفط بعد ارتفاع استمر ثلاثة أيام، مع تنفيذ الولايات المتحدة جولة أخرى من الغارات الجوية على إيران بعدما شنت طهران سلسلة هجمات على سفن هذا الأسبوع.
وتداول خام "برنت" القياسي العالمي بأقل من 85 دولاراً للبرميل بعدما ارتفع 12% خلال الجلسات الثلاث السابقة، بينما كان خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 80 دولاراً. وأكملت الولايات المتحدة مزيداً من الضربات الجوية على إيران، واستهدفت ناقلة نفط عملاقة قرب محطة التصدير الرئيسية للخام الإيراني في عمق الخليج العربي. وكانت طهران قد هاجمت في وقت سابق سفناً في مضيق هرمز، ما أثار قلق شركات الشحن، وأدى إلى انخفاض في حركة الملاحة القابلة للرصد.
وقفز سعر الخام إلى أعلى مستوى له في نحو شهر، إذ أعاد تصاعد الصراع إحياء المخاوف بشأن التدفقات من المنطقة الغنية بالطاقة، ما محا جزءاً من هبوط بلغ نحو 30% في الربع الثاني. وفي الوقت نفسه، تهدد الضربات الأوكرانية شبه اليومية على منشآت إنتاج الوقود والناقلات الروسية الإمدادات العالمية بدرجة أكبر.
قال جيف كوري، كبير المستشارين لدى "كارلايل غروب" (Carlyle Group Inc)، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "لم نفقد الآن مضيق هرمز بأكمله مجدداً فحسب، بل فقدنا أيضاً النفط الخام والمصافي في روسيا". وأضاف: "أرى أن الوضع في قطاع الطاقة بالغ السوء".
وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف قصف إيران إلى أن تتوقف طهران عن مهاجمة السفن في المضيق وتوافق على فتح نقطة الاختناق الحيوية للطاقة. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترمب يميل إلى توسيع العمليات العسكرية، وناقش الاستيلاء على جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران.
تهديدات الإمدادات واستمرار إغلاق مضيق هرمز
لا تظهر طهران مؤشرات تُذكر على التراجع. وقال "الحرس الثوري" يوم الأربعاء إن المضيق سيظل مغلقاً إلى أن تنهي الولايات المتحدة ضرباتها وحصارها للموانئ الإيرانية.
كما تهدد هجمات إيران على ناقلات النفط في الآونة الأخيرة ما يُعرف باسم "الرحلات المكوكية"، وهي عملية يُنقل فيها الخام من سفن لأخرى خارج المضيق. وأصبح هذا النظام شرياناً رئيسياً لدول من بينها الإمارات خلال الحرب، رغم احتمال أن يكون أي توقف قصير الأجل.
وقال محللون لدى "آر بي سي كابيتال ماركتس" (RBC Capital Markets LLC)، من بينهم هليما كروفت، إن المتوسط المتحرك لسبعة أيام لتدفقات النفط عبر المضيق هبط بمقدار 4.6 مليون برميل يومياً إلى 3.9 مليون برميل يومياً منذ استئناف القتال قبل أسبوع، ما يعكس انهيار وقف إطلاق النار وتجدد الهجمات الإيرانية وعودة الحصار الأميركي.
وقالوا إنه حتى إذا اختار ترمب تراجعاً استراتيجياً، "فإننا لا نرى حركة المرور في هرمز تعود إلى مستويات ما قبل الحرب ما دام يتعين على شركات الشحن التعامل مع تهديد الألغام والصواريخ والطائرات المسيرة والرسوم التي قد تفرضها طهران".
أسواق النفط تواجه واقعاً جديداً
أشار جون وودز، كبير مسوؤلي الاستثمار ومدير حلول الاستثمار لمنطقة آسيا لدى "لومبارد أودييه" (Lombard Odier)، في مقابلة مع تليفزيون "بلومبرغ"، إلى أن الأسواق قد تتأقلم مع الوضع بدلاً من توقع العودة إلى الأوضاع الطبيعية.
وقال: "ما يُرجح أن نشهده في الفترة الحالية يشبه اضطراباً دورياً شبه دائم" في تدفقات النفط عبر المضيق، وهو واقع سيتعين على الأسواق تقبله، وأضاف أن سعر مزيج "برنت" قد يضم علاوة سعرية دائمة ما بين 5 دولارات و15 دولاراً باعتباره الوضع الطبيعي الجديد.
ومع ذلك، استمرت حركة الناقلات. وقال تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن عمليات العبور بمساعدة الولايات المتحدة بلغت أرقاماً مزدوجة ليلة الثلاثاء. ومن بين نحو 300 سفينة عبرت الممر المائي خلال الأسبوع الماضي، تلقى قرابة نصفها مساعدة من القوات الأميركية.
وفي الوقت نفسه، انخفضت مخزونات الخام الأميركية بنحو 1.7 مليون برميل الأسبوع الماضي مع ارتفاع صادرات النفط، رغم أنها لا تزال دون متوسطات ما قبل الحرب، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الصادرة يوم الأربعاء.
وارتفعت المخزونات في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهي نقطة تسليم خام "غرب تكساس" الوسيط، فوق مستوى 20 مليون برميل الذي يُنظر إليه على أنه الحد الأدنى التشغيلي للمركز.
وفي أحدث التعاملات، انخفض سعر العقود الآجلة لمزيج "برنت" تسوية سبتمبر 0.4% إلى 85.65 دولار للبرميل عند الساعة 7:43 صباحاً في لندن، وتراجعت العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط تسليم أغسطس 0.1% لتتداول بسعر 79.49 دولار للبرميل
المصدر : بلومبرغ